أحمد الشرفي القاسمي
254
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
الغني عن كل شيء . « و » مع ذلك هو « تزكية لإبليس لعنه اللّه » وجنوده « كما مر » لهم وقد عرف بحمد اللّه فساد عقائدهم وبطلان أقوالهم وتهافتهم في الضلال واجترائهم على اللّه ذي الكبرياء والجلال . واعلم : أن هذه الكلمات ونحوها من المتشابه يجب ردها إلى المحكم كما قال تعالى : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ولا يجوز أن يطلق على اللّه سبحانه وتعالى منها شيء إلّا مع قرينة صارفة عن إرادة الخطأ ونسبة النقص إليه سبحانه وتعالى . وكذلك غيرها من سائر الكلمات المشتركة بين معان لا يجوز إطلاق بعضها على اللّه تعالى . ( تنبيه ) : [ معنى الفتنة ] لمّا سبق ذكر : الاختبار والابتلاء في أثناء ما تقدم وكان معناهما في اللغة أن يتصفح الجاهل أحوال المختبر والمبتلى ويعرف ما يؤول إليه أمرهما ، وكان هذا المعنى لا يجوز على اللّه سبحانه وتعالى لأنه عالم الغيب والشهادة أراد عليه السلام أن يبيّن معنى الاختبار والابتلاء في حق اللّه سبحانه وتعالى فقال : « تنبيه » : « أعلم : أن من الناس من يعبد اللّه على حرف » أي على طرف من الدين غير متمكّن فيه ، وهذا تمثيل لمن قعد في طرف جبل أو هوّة غير متمكن في قعوده بحيث أن أقل محرك له يزعجه فيوقعه في الهلاك « فإن أصابه خير اطمأن به » وثبت على دينه « وإن أصابته فتنة » أي فقر أو سقم أو نقص مال أو ولد « انقلب على وجهه » أي ارتدّ عن الإسلام وتشاءم به فذلك الذي « خسر الدنيا والآخرة ، ومن الناس » من هو « مثل ما قال اللّه سبحانه وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ أي كثير من الأنبياء « قاتل معه ربّيون كثير » الربيون والربانيون هم العلماء لأنهم يقضون بعلم الرّبّ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . الآية وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ « 1 » أي ما ضعفوا عن الاستمساك بدينهم مع ما حصل في أصحابهم من القتل والاستضعاف بل
--> ( 1 ) آل عمران ( 146 ) .